أحمد الشرباصي
8
موسوعة اخلاق القرآن
المراقبة مادة « المراقبة » في لغة العرب تدل على الانصراف إلى مراعاة شيء ، وكذلك تدل على ملاحظة الرقيب ، فمن احترز من أمر من الأمور بسبب غيره يقال عنه إنه يراقب فلانا ويراعي جانبه ، فالمراقبة فيها معنى المراعاة والحفظ ، وفيها كذلك معنى الانتظار ، يقال : رقب فلان الموعد ، أي انتظره . وفي القرآن آيات تشير إلى هذا المعنى ، ففي سورة القمر : « إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ » أي انتظر وتوقع ما يحصل لهم ، وفي سورة القصص « فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ » أي يترصد الأخبار ، أو يتوقع المكروه ؛ وفي السورة نفسها : « فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ » أي يتوقع لحوق الطالبين به . وفي سورة الدخان : « فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ » . وفيها أيضا : « فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ » . وفي سورة هود : « وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ » . ومن الآيات القرآنية التي تشير إلى معنى الحفظ والمراعاة في مادة « المراقبة » قوله تعالى في سورة التوبة : « كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً » أي ان يظفروا بكم لا يحفظوكم ولا يراعوا قرابة ولا عهدا . وكذلك جاء في السورة نفسها : « لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ » . ومن أسماء اللّه تعالى « الرقيب » لأنه رقيب لعباده ؛ حفيظ عليهم ويعلم